حسين بن فخر الدين ( ابن معن )
7
التمييز
بسم اللّه الرحمن الرحيم [ مقدمة المحققان ] الأمير حسين بن فخر الدّين بن قرقماس المعني وكتابه التمييز حياة المؤلف : يلاحظ الدارس لتاريخ بلاد الشام في مطلع القرن السابع عشر الميلادي ظاهرتين متمازجتين : الأولى تتمثل بظهور القوى المحلية والموزعة في الأرياف والبادية ما بين جناحين متخاصمين : الجناح القيسي الذي كان بداءة بزعامة الأسرة الغزاوية في لواء عجلون ثم تحولت هذه الزعامة إلى الأسرة المعنية الدرزية في الشوف ، والجناح الثاني الذي يعرف باليمنية بزعامة آل سيفا في منطقة عكار وطرابلس الشام ، تلك الأسرة التركمانية الأصل السنية المذهب ، التي عرفت بولائها المستمر للدولة العثمانية . أما الظاهرة الثانية التي تستلفت نظر الدارس فتمثلت بتفسخ القوة العسكرية النظامية العثمانية ، الموزعة في مختلف القلاع والأبراج والحصون في بلاد الشام . ونتيجة لانعدام الضبط والربط ، وللظروف الاقتصادية المتردية التي تركت آثارها على أفراد تلك القوة ، فإن بعض عناصرها بدأ بالهروب من الخدمة النظامية والالتحاق بقوى الحركة الجلالية الخارجة على الدولة العثمانية في بلاد الأناضول ، أو الانضمام إلى زعامات الأسر المحلية لتخدم لديها بصفة مرتزقة . زيادة على ذلك ، فإن الغالبية العظمى من العناصر التي لم تهرب ، انقسمت على نفسها إلى فئات متناحرة ، رأى قسم منها أن يناصر الجناح اليمني ، وآثرت الفئات الأخرى أن تأخذ على عاتقها الالتزام بالجناح القيسي . وبالرغم من تلك الظروف السيئة المليئة بالتفسخ والعداء بين جميع القوى ،